محمد بن أحمد الفاسي

91

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

في صرف ما عنده من الزكاة ، وما يصل إليه من الصدقات لمن يواده ولمن يباعده ، وغيرهما من القضاة يرى صرف ذلك لمن يواده ، لعدم لزوم التعميم في مثل ذلك ، وهي طريقة حسنة . وعرض له قبل موته مرض تعلل به نحو أربعين يوما ، ثم مات ضحى يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة ، ونادى المؤذن بالصلاة عليه فوق زمزم ، وصلى عليه بعد صلاة العصر ، ودفن بالمعلاة عند أبيه وجده ، بجوار قبر مقرئ مكة عفيف الدين عبد اللّه بن عبد الحق الدلاصى ، وكثر الأسف عليه لمحاسنه ، وتقدم في الصلاة عليه القاضي العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن موسى الكفيرى الدمشقي الشافعي ، أحمد المفتين ونواب الحكم بدمشق . « 629 » - أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي ، أبو الحسن البزى : مقرئ أهل مكة ، ومؤذن المسجد الحرام . ولد في سنة سبعين ومائة ، وقرأ القرآن على عكرمة بن سليمان ، وأبى الإخريط وهب بن واضح ، وعبيد اللّه بن زياد ، مولى عبيد بن عمير الليثي . قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي ، وأحمد بن فرح [ . . . . . ] « 1 » ، وإسحاق بن أحمد الخزاعي ، وجماعة . وقد سمع البزى من سليمان بن حرب ، وسفيان بن عيينة ، وأبى عبد الرحمن عبد اللّه ابن يزيد المقرى ، ومالك بن سعيد ، ومؤمل بن إسماعيل وغيرهم . روى عنه البخاري في تاريخه ، وجماعة منهم يحيى بن صاعد . وقد وقع لنا عاليا من طريقه ، حديثه الذي تفرد به في التكبير من : والضحى . وهذا الحديث أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه في المستدرك ، وقال : إنه حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهذا منه عجيب ؛ لأن أبا حاتم قال : إن البزى ضعيف الحديث ، سمعت منه ولا أحدث عنه . وقال العقيلي : هو منكر الحديث ، وساق له حديث الديك الأبيض الأفرق حبيبي . نعم ذكره ابن حبان في الثقات .

--> ( 629 ) - انظر ترجمته في : ( الجرح والتعديل 2 / 71 ) . ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .